المناوي

294

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ثم رجع إلى طوس ، واتّخذ بجانب داره مدرسة للفقهاء ، وخانقاه للصّوفية ، ووزّع أوقاته على تلاوة القرآن ، ومجالسة أرباب القلوب ، وإدامة الصيام والقيام حتى كان في جمادى الآخرة سنة خمس وخمس مائة توضّأ وصلّى ، وقال : عليّ بالكفن ، فأخذه وقبّله ، ووضعه على عينيه ، وقال : سمعا وطاعة للدّخول على الملك ، ثم مدّ رجليه واستقبل فانتقل إلى رضوان اللّه طيّب الثّناء ، أعلى منزلة من نجم السماء ، لا يكرهه إلّا حاسد أو زنديق ، ولا يسومه بالسّوء إلّا من كان في قلبه ريب أو حاد عن سواء الطريق . قالوا : ولمّا أفتى القاضي عياض بإحراق كتاب « الإحياء » بلغه ، فدعا عليه ، فمات وقت الدّعوة في حمام فجأة ، وقيل : بل أمر المهديّ بقتله في الحمّام بعد أن ادّعى عليه أهل بلده ، وزعموا أنّه يهوديّ ، لأنّه كان لا يخرج يوم السّبت لكونه كان يصنّف كتاب « الشفا » كذا ذكره في كتاب « لواقح الأنوار » « 1 » . وأخرج اليافعيّ « 2 » عن ابن الميلق « 3 » عن ياقوت العرشي عن أبي العباس المرسي عن أبي المحاسن الشّاذلي أنّ الشّيخ ابن حرازهم « 4 » خرج على أصحابه ومعه كتاب ، فقال : أتعرفونه ؟ قالوا « 5 » : هذا « الإحياء » وكان الشّيخ المذكور يطعن في الغزالي ، وينهى عن قراءة « الإحياء » ، فكشف لهم المذكور عن جسمه ، فإذا هو مضروب بالسّياط ، وقال أتاني الغزالي في النّوم ودعاني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا وقفنا بين يديه ، قال : يا رسول اللّه ، هذا يزعم أنّي أقول عليك ما لم تقل . فأمر بضربي ، فضربت . قال العارف ابن عربي رضي اللّه عنه عن نفسه : إنّه كان يقرأ كتاب

--> ( 1 ) لواقح الأنوار ويعرف بطبقات الشعراني 1 / 17 . ( 2 ) الإرشاد والتطريز . ونشر المحاسن الغالية 222 . ( 3 ) في ( ب ) : ابن الملقن . ( 4 ) في الأصل : حرازم ، قال السبكي في طبقاته 6 / 258 ، وهو الشيخ ابن حرزهم بكسر الحاء المهملة ، وسكون الراء ، وبعدها زاي ، وربما قيل ابن حرازهم . وقال الرافعي في نشر المحاسن الغالية 222 : . . . والمعروف بين الناس ابن حرازم . ( 5 ) في الأصول : قال . والمثبت من الإرشاد والتطريز .